علي أصغر مرواريد

280

الينابيع الفقهية

استأجرتك لتحمل هذه الصبرة كل قفيز منها بدرهم ، وما زاد على الصبرة الأخرى فبحساب ذلك ، فإن العقد جائز في الصبرة المشاهدة وباطل في الصبرة الغائبة ، لأن شرط صحة العقد قد وجد في إحديهما وهي المشاهدة ، ولم يوجد في الأخرى ، فصح فيما وجد فيه وبطل فيما لم يوجد فيه . وإذا كان له صبرة واحدة مشاهدة يتيقن المكتري أن فيها عشرة أقفزة ، وشك في الزيادة ، فيقول : استأجرتك لتحمل عشرة أقفزة كل قفيز بدرهم وما زاد فبحسابه ، فيصح العقد في عشرة أقفزة لأنها معلومة ، ويبطل فيما زاد لأن وجودها مشكوك فيه ، لأنه لا يدري هل تزيد على عشرة أقفزة أو لا تزيد ، والعقد على ما لم يتحقق وجوده عقد على غرر ، فلم يجز . وإذا قال : استأجرتك لحمل هذه الصبرة لتحمل عشرة أقفزة منها كل قفيز بدرهم وما زاد فبحسابه ، فإنه جائز ويصير كأنه قال : استأجرتك لتحمل هذه الصبرة كل قفيز بدرهم ، ومثل ذلك جائز في البيع ، وهو إذا قال : اشتريت منك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم ، أو قال : بعتكها كل قفيز بدرهم ، ويفارق إذا قال : آجرتك هذه الدار كل شهر بدرهم ، عند من قال : لا يجوز ، لأن جملة المدة مجهولة المقدار ، وليس كذلك هاهنا لأن الجملة معلومة بالمشاهدة . إذا قال : استأجرتك لتحمل من هذه الصبرة عشرة أقفزة على أن تحمل ما زاد عليها بحسابه ، أو قال : استأجرتك لتحمل الصبرة كل قفيز بدرهم على أن تحمل الصبرة الأخرى على حسابها لم يجز ، لأنه في معنى البيعتين في بيعة ، وذلك منهي عنه ، ويقوى عندي أنه يجوز لأن بيعتين في بيعة عندنا جائز . إذا اكترى رجلا ليحمل له من صبرة مشاهدة عشرة أقفزة فكيل ذلك وحمله - مثل أن يكون قد نقله من بغداد إلى الكوفة - فوجد خمسة عشر قفيزا ، لم يخل ذلك من أحد ثلاثة أحوال : إما أن يكون المكتري هو الذي اكتالها من تلك الصبرة وحملها على بهيمة المكري ، أو اكتالها الحمال ، أو إنسان أجنبي . فإن كان المكتري هو الذي اكتالها وحملها على البهيمة ، فالكلام فيه في